السيد مهدي الصدر
143
أخلاق أهل البيت ( ع )
الحياة ، وأشواقها المادية ، والسبب القوي في عزة ملاكه واستغنائهم عن لئام الناس ، والذريعة الهامة في كسب المحامد والأمجاد . كما قال الشريف الرضي رحمه اللّه : اشتر العِزّ بما بِيع * فما العز بغالي بالقصار الصفر إن * شِئت أو السمر الطوال ليس بالمغبون عقلاً * من ثرى عزاً بمال إنما يُدّخر المال * لحاجات الرجال والفتى من جعل الأموال * أثمان المعالي كما أن المال من وسائل التزود للآخرة ، وكسب السعادة الأبدية فيها . ومن مساوئ المال : أنه باعث على التورط في الشبهات ، واقتراف المحارم والآثام ، كاكتسابه بوسائل غير مشروعة ، أو منع الحقوق الإلهية المفروضة عليه ، أو إنفاقه في مجالات الغواية والمنكرات ، كما أوضحت غوائله النصوص السالفة . وهو إلى ذلك من أقوى الصوارف والملهيات عن ذكر اللّه عز وجل ، والتأهب للحياة الأخروية الخالدة . « يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّه ، ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون » ( المنافقون : 9 ) فليس المال مذموماً إطلاقاً ، وإنما يختلف باختلاف وسائله وغاياته ، فان صحت ونَبُلَت كان مدعاة للحمد والثناء ، وإن هبطت وأسفّت كان مدعاة للذم والاستنكار . ولما كانت النفوس مشغوفة بالمال ، ومولعة بجمعه واكتنازه ، فحريّ بالمؤمن الواعي المستنير ، أن لا ينخدع ببريقه ، ويغترّ بمفاتنه ، وأن يتعظ بحرمان المغرورين به ، والحريصين عليه ، من كسب المثوبة في الآخرة ، وإفلاسهم مما زاد عن حاجاتهم وكفافهم في الدنيا ، فإنهم خزّان أمناء ، يكدحون ويشقون في ادخاره ، ثم يخلّفونه طعمة سائغة للوارثين ، فيكون عليهم الوزر ولأبنائهم المُهنّى والاغتباط .